عصام عيد فهمي أبو غربية

392

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

( أ ) في الاصطلاح الفقهي : هو كما ذكر أبو البقاء الكفوي : اتفاق المجتهدين من أمة محمد بعد زمانه في عصر على حكم شرعي . ومن عمّم اقتصر على ( حكم ) » 5 . وكما ذكر محمد زكريا البرديسى : « اتفاق جميع المجتهدين في عصر من العصور بعد وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على حكم شرعي في واقعة من الوقائع » 6 . والشيخ على حسب اللّه يعرفه بقوله : « اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعي » 7 . ثم فصّل القول في ذلك ؛ فيذكر أن اتفاق الجمهور يخرج اتفاق العامة ، فلا يعتد جمهور العلماء بقولهم ، وأنه لا بد من اتفاقهم جميعا ، وأن المقصود من « أمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم » خروج اتفاق أرباب الأديان الأخرى ، « وفي عصر من العصور » يراد به في كل عصر اتفق فيه المجتهدون في حكم مسألة بعينها . . . و « بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم » ؛ لأنه لا إجماع في حياته . . . و « على حكم » حيث لا يصح إحداث قول ثالث إذا استقر الحكم في مسألة على قول أو وقع الخلاف فيها على قولين 8 . ( ب ) في الاصطلاح النحوي : يراد به اتفاق نحاة البصرة والكوفة ، هذا ما ذكره ابن جنى ، وقرّره السيوطي نقلا عنه حيث قال : « والمراد به : إجماع نحاة البلدين : البصرة ، والكوفة 9 وذكر السيوطي في موضع آخر : « الإجماع : بأن يجمع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا كإجماعهم على أن تقدير الحركات في المقصور التعذر ، وفي المنقوص الاستثقال » 10 . وهو حجة بشرطين : أحدهما : عدم مخالفة المنصوص ، وثانيهما : عدم مخالفة المقيس على المنصوص ، والاحتجاج بإجماع الفريقين جائز ، يقول ابن جنى - ويقرّر قوله السيوطي - : هو حجة « إذا لم يخالف المنصوص ، ولا المقيس على المنصوص ، وإن لا فلا ؛ لأنه لم يرد في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ ، كما جاء النص بذلك في كل الأمة . . . » 11 . إذن يمكننا أن نقول : إن الإجماع مصطلح فقهى ، وقد أخذه النحاة من الفقهاء كأصل من الأصول ، وأخذ النحاة كذلك ما يتعلّق بهذا الموضوع وحاول المتأخرون منهم تطبيقه ، وربما كان سيبويه أول من استخدم هذا اللفظ في كتابه ، أي أنه جمع في كتابه ما أجمع عليه النحاة قبله أو ما أجمع العرب على روايته 12 .